المنجي بوسنينة

288

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحميدي ، محمد بن فتوح بن عبد الله الأزدي ( 420 ه / 1029 م - 488 ه / 1095 م ) محمد بن فتّوح بن عبد الله الأزدي المعروف بالحافظ الحميدي . مؤرخ أديب ، وفقيه محدث . كان ظاهريّ المذهب ، منقطعا للعلم زاهدا . ولد بميورقة ، وهي جزيرة قريبة من برّ الأندلس . تلقّى العلم بالأندلس ، فسمع أول أمره ، من الفقيه أبي القاسم أصبغ ، كما روى عن ابن أبي زيد القيرواني « رسالته » و « مختصر المدونة » وسمع من الحافظ ابن عبد البرّ . غير أن أبرز أساتذته بالأندلس هو ابن حزم ؛ « لازمه ، وقرأ عليه مصنفاته ، وأكثر من الأخذ عنه ، وشهر بصحبته » [ نفح الطيب 2 / 113 ] ، وعنه أخذ المذهب الظاهري . وشرع في التأليف ، ثم رحل إلى المشرق العربي سنة 448 ه / 1056 م ، فزار مصر ومكة ، ودمشق ، وأقام مدة بواسط قبل أن يستقر في بغداد بقية حياته . لقي في رحلته هذه كثيرا من العلماء أخذ عنهم وأخذوا عنه ، منهم الضّرّاب القضاعي ، والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي ، وأبو نصر بن ماكولا . وقد أجمل المقّري وصف الحميدي عند مترجميه بقوله : « وكان ورعا ثقة ، إماما في علم الأدب والعربية » [ نفح الطيب 2 / 113 ] . آثاره خلّف الحميدي كتبا عديدة متنوعة الموضوعات ، يجمع بينها الاهتمام بالرواية والتوثيق . منها ما هو معروف اليوم ، ومنها ما ذكرته كتب التاريخ وما زال في حكم المفقود . والمطبوع منها ، فيما نعلم ، ثلاثة كتب : « جذوة المقتبس » ، و « تفسير غريب ما في الصحيحين ؛ البخاري ومسلم » ، و « تسهيل السبيل إلى تعلّم التّرسيل » . وهي كافية في رسم شخصية هذا العالم في منحاها التأريخي ، واللغوي ، والبلاغي . 1 - « جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر » ( مراجعة وتصدير محمد بن تاويت الطنجي ، ط . مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1372 ه ) . كتاب تراجم ألّفه الحميدي أثناء إقامته بالعراق سعيا منه لتعريف أهل المشرق بأعلام الغرب الإسلامي . وقد جاءت تراجمه متفاوتة بسبب قلة ما توفر للمؤلف من مصادر الأخبار بعيدا عن الأندلس ، من جهة ، وبسبب رغبته في استقصاء الأعلام في ميادين متعددة متباعدة ، من جهة أخرى . بل سجل الدارسون أخطاء وسوء تقدير [ خورشيد ، ودوزي ، في موجز دائرة المعارف ] . وقد أدرك المؤلف نفسه الأثر المحتمل للصعوبات التي كانت تحف به فاعتذر ، في مقدمته ، عما يعتور الكتاب من اختلال ونقص . ومع ذلك فإن كتاب الجذوة يتميز بقدر كبير